2012/12/09

الكهرباء والحق فى السكن1... زيادة الأسعار


*جزء من سلسلة الكهرباء والحق فى السكن. للإطلاع على الأجزاء الأخرى: الثاني و الثالث

قرر مجلس الوزراء - فى غياب مجلس الشعب وفى سريةتامة - زيادةتعريفة الكهرباء على الإستخدام المنزلىبما يتراوح بين 3.4% إلى 6% حسب الشريحة الإستهلاكية (جدول رقم 1)، رغم عدةتصريحات سابقة بالنفى آخرها من ثلاث أسابيع، ورغم الصعوبات الإقتصادية والبطالة التى تواجه غالبية المواطنين.


جدول 1: الزيادة بتعريفة الكهرباء للمنازل
شريحة *حتى 11.2012 **من 12.2012 الزيادة
(%)للشريحة
الزيادة
(%)الفعلية
ك.و.س قرش/ك.و.س قرش/ك.و.س
1 0-50 5 5 لا يوجد لا يوجد
2 51-200 11 11.5 4.5 3.4
3 201-350 16 17.5 9.4 3.7
4 351-650 24 27 12.5 4.7
5 651-1000 39 45 15.4 5.1
6 1001 وأعلى 48 57 18.8 6++

*المصدر: http://www.egyptera.com/ar/a-Bill_Tariffs.htm
**المصدر: http://www.ahram.org.eg/Egypt/News/186596.aspx

إستندت وزارة الكهرباء إلى أسباب عدة لإقرار هذه الزيادة، منها أن أسعار المواد الأولية فى تحرك دائم للأعلى وأن لم يتم زيادة أسعار الكهرباء لنحو أربعة أعوام، كما إعترفت أن لديها مديونية لوزارة البترول تصل إلى نحو 17 مليار جنيه ولابد عليها أن تسددها.
ولكن هناك أسباب أخرى غير معلنة مثل خفضالإنفاق الحكومى ضمن البرنامج المالىالسرى لموافقة صندوق النقد الدولى على قرض بـ4.8 مليار دولار، لاإضافة إلى أن منظومة الكهرباء والطاقة فى مصر لا تعمل بدرجة كفأة عالية لعدة أسباب إدارية وهندسية، فكيف ننسى إنقطاعات الكهرباء فى الصيف خلال الأعوام الماضية.

 فما يلى هو تلخيص لأهم النقاط المتعلقة بحق المواطن فى الطاقة، ومدى عدالة علاقة المواطن بشركة الكهرباء...

جدول رقم 2
زيادة الأسعار بما لا يضر بمحدودى الدخل؟
هذه العبارة تستخف بالشعب لأن السبب الذى يستند إليه وزير الكهرباء، المهندس محمود بلبع،أن الشريحة الأولى (0 - 50 كيلو واط ساعة (ك.و.س) فى الشهر) تمثل محدودى الدخل ما هو إلا عبث، فهذه الشريحة يستخدمها الإحصائيون فى تحديد العقارات المغلقة كما أنه معروف لأسر محدوى الدخل أنهم لا يدفعون فاتورة بـ 2.50 جم فى الشهر.

جدول رقم 3
لتعريف محدودى الدخل لابد أن نحسب الإستهلاك الشهرى للحد الأدنى من الأجهزة الكهربائية. فقمنا بعمل حسبة تقريبية للأهم الأجهزة الكهربائية التى تشيرالإحصاءات المختلفة إلى تملك نحو 90% من الأسر المصرية لها، وهى التليفزيون والثلاجة والغسالة بالإضافة إلى أربع لمبات موفرة. فالإستخدام المتوسط لهذه الأجهزة يمثل 126.6 ك.و.س فى الشهر (جدول 3)، أى أنه يصل إلى الشريحة الثانية وليست الأولى كما يدعى وزير الكهرباء.

بإضافة بعض الأجهزة الأخرى وزيادة الإستهلاك بعض الشئ،فمن السهل لأسرة بدخل أقل من المتوسط أن تدخل الشريحة الثالثة.

جدول رقم 4
الشرائح الأربعة الأولى مدعومين؟
الجدل الثانى الذى يثار هو الإدعاء بأن أول أربعة شرائح مدعومة حيث أنوزير الكهرباء يحسب سعر تكلفة الـ ك.و.س 40 قرش، ولكن فى غياب الشفافية فى أمور الطاقة والكهرباء من الصعب أن نتعرف إلى مدى صحة هذه القيمة حيث تتضارب الحسابات

فسعر التكلفة بتقريرلمركز معلومات ودعم إتخاذ القرار هو 28 قرش للـ ك.و.س.، أى أقل بنحو 30% من القيمة التى يستشهد بها وزير الكهرباء.

كما أن هناك مهندس الكهرباء والناشط السياسى أكرم إسماعيل الذى يتحدث عن أكذوبة دعم الكهرباء (منالدقيقة 10) حيث أن تكلفة الـ ك.و.س من السد العالى 4 قروش، والتكلفة الفعلية للـ ك.و.س من الغاز بين 8 إلى 12 قرش، أى أقل بنحو 70% من قيمة وزارة الكهرباء. بالمقارنة، سعر التكلفة فى الولايات المتحدة - التى تستخدم عدة أنواع من الطاقة منها النووية، وتستورد أكثر من نصف إحتياجاتها من البترول - هو 35قرش. فمن الصعب أن نكون دولة منتجة للبترول ويعتمد حوالى 10% من طاقتنا على الطاقة المائية ويكون سعر التكلفة أعلى من دولة مثل الولايات المتحدة. ففى حالة كون سعر الـ12 قرش أقرب للحقيقة، فهذا يعنى أن الشريحة الأولى فقط هى المدعمة، وهى الشريحة التى إتفقنا أنها تمثل الوحدات المغلقة، وتعد الشريحة الثانية تباع بسعر التكلفة، والشرائح الأربعة الأخرى تباع بهامش ربح!

للمعرفة، يمكن أن نقارن أيضا أسعار الكهرباء فى مصر بأسعار الطاقة المباعة - وليست التكلفة - فى بعض الدول الأخرى. ففى بعض الدول النامية المنتجة للبترول مثلنا، يتراوح سعر الـ ك.و.س بين  12 إلى 114قرش فى إيران و12 إلى90 قرش فى باكستان ومن 18 إلى 24 قرش فى أوكرانيا. فى دول أكثر نموا، ومتوسط دخل الفرد أعلى من متوسط الدخل فى مصر، يرتفع السعر بعض الشئ، فهو 45 قرش فى مالزيا و46قرش فى دبى

وهنا تظهر أكذوبة الدعم فى رغبة الحكومة تحمل المواطن السعر العالمى للغاز بدل إحترام حقه فى مورده الطبيعى الذى هو ملكه وليس ملكاً للحكومة، وبيعه له بسعر تكلفته وبما يناسب دخله.

المنازل هى المستهلك الأكبر؟
 حسبتقرير الشركة القابضة للكهرباء للفترة2011/2010، تستهلك المنازل وشركات الإسكان 41.1% من الطاقة المنتجة وتعد أكبر مستهلك بفارق بسيط بالمقارنة بالصناعة التى تستهلك 32.5%... ولكن هذه الأرقام لا توضح الصورة بصدق.

جدول رقم 5
فأولا، لا توجد شريحة خاصة بالنشاط الإدارى، وغالبا يتم ضمه للإستهلاك المنزلى مما يساعد فى تضخم إستهلاك هذا القطاع. فالمكاتب إستهلاكها يفوق إستهلاك المنازل بكثير. وثانيا، هذه الحسابات لا تتخذ فى الإعتبار الأنشطة الغير رسمية التى قد تستخدم الإشتراك المنزلى فى أنشطة تجارية وصناعية بما يدفع أيضا إلى تضخم الشريحة المنزلية . وثالثا، يجب الأخذ فى الإعتبار الزيادة السنوية لكل نشاط على حده، فيظهر لنا أن النشاط التجارى صاحب أعلى زيادة خلال الأعوام الخمس الماضية، يليه السكنى ثم المرافق (جدول 5).

فالحقيقة أن مصر من الدول الأقل من متوسطة فى إنتاج الكهرباء حيث أن نصيبالفرد من الإنتاج الكلى نحو 1549 ك.و.س (عام 2009) بما يجعلها فى المركز الإثنان وسبعون بين دول العالم. فنصيب الفرد فى مصر قريب من دول مثل سوريا ومنغوليا، ولكنه يمثل 73% من نصيب الفرد فى الأردن - التى نصدر لها الغاز - وأقل من ربع نصيب الفرد فى إسرائيل - التىكنا نقوم بتصدير الغاز إليها بأقل من ثمنتكلفته وتقوم الحكومة بقطع الكهرباءعلينا لتلبية إحتياجات إسرائيل منه...

إن قمنا بحساب متوسط نصيب الفرد من الإستخدام المنزلى بالعيوب المشار إليها سالفا ( 51,370,000,000ك.و.س على عدد السكان، 81مليون)، فهو نحو 634 ك.و.س فى السنة، بما يجعلنا فى المرتبة الـ 101 بين دول العالم (طبقا لأرقام 2005).

المعلومات الغير كاملة عن الإستهلاك المنزلى وفقر الإستثمار الصناعى والإستثمار فى الطاقة هم سبب تضخم شريحة الإستهلاك المنزلى بالنسبة لباقى الشرائح وليس لتبذير المواطنين فى إستخدام الطاقة فى منازلهم، فغالبية المواطنين لا يملكون الكثير من الأجهزة الكهربائية الكثيفة الإستهلاك. فبدل معاقبة المواطن على فقر الإستثمار وهو من حقه إستخدام الطاقة لأغراضه الشخصية، كان الأولى ملاحقةالصناعات كثيفة الإستهلاك التى تدعمهاالدولة بأسعار أقل من بيعها لمشتركىالمنازل فى الوقت التى تدير أرباحا طائلة من بيع منتاجاتها داخل وخارج البلاد.

ترشيد الكهرباء
رغم فقر مصر فى الكهرباء مقارنة بباقى الدول، فهناك أيضا كوارث فى إدارة إستخدام الكهرباء. فمنها مانتأثر به جميعا كل صيف من إنقطاع الكهرباءفى أوقات الذروة تحت مسمى "تخفيف الأحمال"، ومنها ما لا نستشعره بشكل مباشر، ولكنه بنفس درجة الأهمية.



أحد طرق التعامل مع الأحمال لتفادى تلف شبكة الكهرباء أثناء ذروة الأحمال، هى طريقة تخفيف الأحمال، ولكنها أكثرهم غشومة وتأثيرا على حياتنا اليومية. فهناك طرق أخرى وأذكى تحت مسمى "إدارة الأحمال"Load Management والتى تستخدم حزمة من التجهيزات التكنولوجية والتسعيرية لتوزيع الأحمال على مدار اليوم وتفادى ذروة حادة فى الأحمال.

هناك أيضا فاقد كبير فى الشبكة بنحو 13.7 % طبقا لتقريرجهاز تنظيم مرفق الكهرباء 2010/2009  أى ما يفوق ما يولده السد العالى وحده! هذا الفاقد يجعل مصر فى المرتبة الخامسة والستون بين دول العالم، فبالمقارنة فاقد الشبكة فى إسرائيل (المرتبة الثانية) 2.82% وفاقد الشبكة فى الولايات المتحدة والصين وأفريقيا الجنوبية نحو6%.
فهناك أسباب عدة تزيد من الفاقد منها إنخفاض كفاءة الشبكة ومنها سرقة الكهرباء - أى إستعمالات دون عداد. ولكن الشركة القابضة للكهرباء تتابع المبانى المخالفة بصفة دورية وتقوم بتحصيل فواتير سواء بتركيب عدادات رسمية، إذ يشير تقرير الشركة القابضة إلى توصيل الخدمة إلى نحو 530 ألف عقار بالعشوائيات و366 ألف عقار مخالف بين 2005 و2011، أو يتم تركيب عدادات مؤقتة يطلق عليها "عدادات كودية"، حيث تم تركيب نحو 500ألف عداد خلال 2011 و2012.

فإذا، غالبية الفاقد من الشبكة وليس من سرقة التيار.


بالإضافة إلى فاقد الشبكة، هناك إهدار للطاقة من مستخدميها فى جميع الأنشطة. فهناك رصدمجتمعى لعدة حالات من إنارة الطرق نهارا، التى يسأل عنها الحكومات المحلية، والتى تستخدم 4.9% من الطاقة المولدة. فى قطاع الأجهزة الحكومية الذى يستهلك 4.8% من الطاقة الكهربائية، يمكن توفير نحو 30% من هذه الطاقة إذا تم إستخدام طرق إنارة ذكية وزيادة الإعتماد على الإضاءة الطبيعية، حسب خبير الطاقة بالمركزالقومى لبحوث الإسكان البناء، الدكتور جورج باسيلى. فهذا الوفر يمكن أن يطبق أيضا على قطاعى التجارى والإدارى.

فى جميع القطاعات التى تستخدم التكييفات كالإدارى والحكومى والتجارى والمنزلى، كل درجة حرارة زيادة فى جهاز التكييف تقلل الإستهلاك بنحو 10%. كما إن تم تطبيق كود ترشيد الكهرباء الذى أصدره المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، يمكن أن نوفرنحو 40% من الإستهلاك فقط بإستخدام العزل الحرارى



الزيادة نفسها ليست كبيرة، فهى بين 3 إلى 6% حسب الشريحة، ولكن إمتلاء خطاب الحكومة بالتضليل والسرية، فلم يتم إعلان التسعيرات المكملة لتسعيرة الـ ك.و.س مثل التمغات والمصاريف بصورة واضحة، التى يتم تحميلها على الفواتير، كما أن هناك تكهنات بزيادة أخرى مرتقبة لأسعار الكهرباء بعد شهرين. فالخطاب المبهم يغطى على المشاكل الأساسية لقطاع الكهرباء والتى يسعى فى تحميلها للمواطن، وهذا مرفوض، فمن الأولى تحسين إدارة الكهرباء ورفع كفاءة الشبكة وإلزام آليات توفير الكهرباء بدل اللجوء إلى رفع أسعار الكهرباء على المواطنين لسد عجز ترهل الإدارة.


قرآت (ومهم قراءة تعليقات القراء على مواضيع الجرائد)

 

7 comments:

شارك برأيك