2012/12/25

الكهرباء والحق فى السكن 3 … مقاولة الخصخصة


الكهرباء والحق فى السكن 3 … مقاولة الخصخصة
*جزء من سلسلة الكهرباء والحق فى السكن. للإطلاع على الأجزاء السابقة: الأول و الثانى .

مضى وزارة الكهرباء قدما نحو إستثمار المليارات فى بناء محطات كهرباء جديدة تعمل بالغاز الطبيعى كوقود أساسى، رغم المشاكل التى تواجهها من نقص الغاز... إصلاح المديونية المالية بالوزارة من خلال رفع أسعار الكهرباء... إلى أين؟

أحد منشورات حملة "مش دافعين" ضد إنقطاع الخدمة المتكرر
المشاكل المالية للشركة القابضة للكهرباء
هناك مشاكل مالية عدة تواجه الشركة القابضة للكهرباء ويتناول معظمها المهندس أكرم إسماعيل فى كلمته بمؤتمر إسقاط ديون مصر، لذا سنقوم بالتركيز على البعض منها فقط.

أكبر المشاكل المالية نابعة من إمتناع عدد كبير من المشتركين فى جميع القطاعات عن تسديد الفواتير. فمديونية الحكومة، متمثلة فى عدة وزارات وشركات لقطاع الأعمال والأجهزة المحلية وصلت15 مليار جنيه. فى القطاع السكنى لم يسدد 80% من المشتركين فواترهم منذ ثلاث أشهر، كما توجد عدة مشاكل للتحصيل من القطاع الصناعى مثل مصانع شق الثعبان التى وحدها بها مديونية 8مليون جنيه.


فقامت وزارة الكهرباء بممارسة أسلوب عدم السداد نفسه على وزارة البترول حتى أصبحت مديونة لها بنحو 50 مليار جنيه. هذه المديونية قد تكون سبب آخر لقطع وزارة البترول إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء... فهل تظل تمد غاز لعميل لا يدفع، مع أنه عميل قومى، أم تبيع الغاز للعميل الذى يدفع... حتى لو كان بسعر غير مجدى؟


كثرة هذه الإنقطاعات فى صيف 2012 وغياب العدالة فى توزيعها بين المدن، أدت إلى تذمر المواطنين وإمتناعهم عن تسديد فاتورة لخدمة لا تأتيهم بالشكل المطلوب، حيث نجحت حملة "مش دافعين" التى حثت المواطنين عن عدم سداد الفواتير إعتراضا على إنقطاع التيار وتلف أجهزتهم. فتدخلت وزارة المالية قريبا لحل الأزمة حيث قامت بتغطية 33 مليار جنيه من مديونية وزارة الكهرباء إلى وزراة البترول، بعد رفع سعر توريد المتر المكعب من الغاز لها نحو 15 ضعف دفعة واحدة من 1.10جنيه (18 سنتا) إلى 15.25 جنيه (2.5 دولار)، أى بالسعر الذى تدعى وزارة البترول أنه سعر التكلفة، تاركة وزارة الكهرباء لتدبير الـ17 مليار الباقية بنفسها... مما دفعها لزيادة الأسعار على المنازل رغم أن المديونية الأكبر من قبل الأجهزة الحكومية...





فبدل رفع أسعار الطاقة على الصناعات كثيفة الإستهلاك، وبدل الإستثمار فى خفض الفاقد من إنتاج الكهرباء وخلق آلية منطقية لترشيد الإستهلاك، وبدل ملاحقة كبار الممتنعين عن سداد فواتيرهم، قررت وزارة الكهرباء المضى نحو فرض السعر العالمى للطاقة على المواطن من خلال رفع الأسعار على الإستخدام المنزلى الذى سيوفر نسبة ضئيلة جدا من هذا العجز، ويزيد من أعباء الفئات الأفقر.

مقاولة الخصخصة
فى ظل الإصلاح المالى لوزارة الكهرباء ورفع الأسعار، يجب الإطلاع على ملف خصخصة قطاع الكهرباء الذى تم إعادة فتحه مؤخرا. فبعد مرور نحو عقد من الجولة الأولى من الخصخصة التى أدت إلى إستحواذ الشركات الخاصة على 9.1% من الطاقة الكلية من خلال بناء عدد من المحطات الخاصة، بالإضافة إلى تأسيس عدة شركات خاصة لنقل الكهرباء، بدأت التجهيزات من خلال وحدة الشراكة مع القطاع الخاص بوزارة المالية PPP لبناء ثلاث محطات خاصة جديدة لتوليد الكهرباء فى ديروط والعياط وسفاجا وسيتم تمويلها من خلال قروض من مؤسسات التمويل الكبرى. كما أنها بدأت عملية لطرح اراضى للإستثمار من خلال مزايدات لبناء محطات خاصة.


رئيس الشركة القابضة آنذاك، محمود بلبع، يوقع إتفاقية تمويل، الأهرام
فالحكومة مهتمة بشراكة القطاع الخاص لأنها تدعى نقص السيولة لبناء محطات جديدة. فمن خلال برنامج البنك الدولى لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء الذى تم تطبيقه فى تسعينيات القرن الماضى الـ ESMAP، والذى يعمل حتى الآن، تم سن عدة قوانين لتحرير القطاع...  أهمها قانون 164 لسنة 2000 الذى حول هيئة الكهرباء إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر والتى باتت تتبع قانون 159 لسنة 1981 أى أنها تحولت إلى شركة مساهمة.

فخطورة الخصخصة الأولى هى أن هذه القوانين تسمح لخصخصة المحطات والشبكات، حيث حاولت الحكومة مؤخرا طرح 49% من أسهم الشركة القابضة لكهرباء مصر، ولكن مديونية الشركة العالية منعت هذا. فالقوانين تسمح بزيادة أسعار الكهرباء ورفع الدعم، كما يحدث هذه الأيام نحو سد مديونية الشركة، وغالبا إلى إعادة طرحها لاحقا.

الخطورة الثانية هى السماح ببيع الشركات الخاصة الكهرباء مباشرة للمشتركين بأسعار محررة. فهذا غير مسموح به فى القانون الحالى، ولكنه فى أغلب الأحوال تحرير الأسعار فى طريقه إلينا من خلال قانون جديد لقطاع الكهرباء قام بتقديمه وزير الكهرباء لمجلس الوزراء فى شهر أغسطس الماضى، وكل ما نعرفه عنه هو المسودة التى نشرتها المصرى اليوم عام 2007. وحتى فى غياب قانون يسمح ببيع الطاقة مباشرة، ففساد القطاع سمح لشركة جلوبل للطاقة، وهى شركة توزيع كهرباء خاصة يملكها صهر الرئيس المخلوع مجدى راسخ، بالقيام بعدة مخالفات فى حق المشتركين بالشركة كما رصدتها مجموعة ثوار الكهرباء ضد الفساد.

الخطورة الثالثة هى عمل المحطات بنظام "البناء والإدارة والتملك ونقل الملكية" BOOT . فعقود شركات سيدى كرير لتوليد الطاقة وشرق بورسعيد للطاقة وخليج السويس للطاقة، بالإضافة إلى محطة ديروط التى تم طرحها مؤخرا، تنص على شراء الغاز من الحكومة بأسعار محددة، وبيع الكهرباء للشركة القابضة لكهرباء مصر بأسعار محددة لمدة 20 عام. المشكلة الأولى هى فى ربط الحكومة بسد الفارق بين سعر شراء الكهرباء، وسعر بيعه للمستهلك الذى فى الأغلب هو الأقل، والذى ستقوم بسده من خلال الموازنة العامة التى هى أموال ضرائبنا. والمشكلة الثانية هى فى مد المحطات بالغاز الطبيعى، ففى حالة عدم توفره محليا لأى سبب، فهذا سيُرغم الحكومة بإستيراده بالسعر العالمى، وبيعه بأقل من هذا السعر لشركات الكهرباء الخاصة... كما تنوى فعله.

توقيع إتفاق إقتصادى شامل مع ماليزية، التى تنتج 10% من الكهرباء فى مصر، الوسط
الخطورة الرابعة تكمن فى فساد إدارة القطاع والذى قد يؤدى إلى تحكم شركات خاصة فى المشتركين، أو فى كهرباء مصر عموما من خلال إحتكار الكهرباء. فهذا بدأ بالفعل بعيدا عن أعينا، حيث تم إدخال شركات القطاع الخاص الكبيرة المتعددة الجنسيات، مثل باورتك الماليزية والتى باتت تحتكر نحو 10% من الكهرباء فى مصر من خلال شرائها لأكبر ثلاث محطات التوليد الخاصة، سيدى كرير وشرق بورسعيد وخليج السويس.

***
فبدل زيادة كفاءة قطاع الكهرباء وتحسين خدمته، كما وعد برنامج البنك الدولى لإصلاح القطاع، زادت إنقطاعات الكهرباء، وتم رفع أسعارها، وبداء القطاع الخاص الأجنبى فى إحتكارها. ففى غياب حكومة معنية بالشعب، وفى غياب حكومات محلية منتخبة ومتحكمة فى شكرات الكهرباء، وبدون جهاز رقابة وحماية المستهلك مستقل وقوى، فمن يحمى المواطن غير إحتجاجه ونزوله الشارع؟

فما يحدث اليوم من زيادة شركة قومية لأسعار الكهرباء وغياب أى جهة مستقلة للرقابة عليها ينذر بكارثة مثل ما حدث فى مجال النظافة بعد إدخال الحكومة القطاع الخاص الأجنبى. فكما يقول الناشط أكرم إسماعيل: "جهاز التحكم المركزى رفض يعطى مرسى ورقة تشير إلى إستهلاك كل مدينة وكل حى بها، فإذا الحكومة غير قادرة على تطبيق الشفافية على وزراة الكهرباء، فستكون كارثة إذا تدخل فيه القطاع الخاص”...

No comments:

Post a comment

شارك برأيك